الشيخ محمد هادي معرفة

456

التفسير الأثرى الجامع

ليلتقوا مع البشر ولكن طبيعة الملك لا تصلح للاجتماع بالبشر ، فلا يسهل عليهم التخاطب والتفاهم معهم ، لبعد ما بين الملك وبينهم في السنخ . وإجمال القول في ذلك : أنّه لو جعل الرسل ملائكة لما استطاع الناس التخاطب معهم ، ولما تمكّنوا من التلقّي منهم تلقّيا مباشرا . « 1 » إذن يبعد أن يكون هاروت وماروت ملكين حقيقيّين ، إذ لا يمكن للبشر العاديّ أن يتفاوض مع الملك ، وهما على حالتهما الأصليّة ، لا تكاثفا من الملك ، ولا تلطيفا لجانب الإنسان الروحانيّة . ويقرب أن يكون التعبير عنهما بالملكين تشريفيّا لمقام صلاحهما القدسيّ . وكذا على قراءة الملكين - بالكسر - تعبير تشريفي أيضا نظرا لهيمنتهما وسطوتهما الروحيّة ومرجعيّتهما لعامّة الناس . « 2 » وبعد فإليك من أحاديث السلف بشأن كوكبة الزهرة والأساطير التي حيكت حولها ، نعرضها اعتبارا لا اعتقادا : الآثار بشأن كوكبة الزهرة [ 2 / 2871 ] أخرج سعيد بن منصور عن مجاهد قال : كنت مع عبد اللّه بن عمر في سفر فقال لي : ارمق الكوكبة - يعني الزهرة - فإذا طلعت فأيقظني ، فلمّا طلعت أيقظته فاستوى جالسا ، فجعل ينظر إليها ويسبّها سبّا شديدا ! فقلت : يرحمك اللّه أبا عبد الرحمن ، نجم ساطع مطيع ، ما له تسبّه ؟ ! فقال : أما إنّ هذه كانت بغيّا في بني إسرائيل ، فلقي الملكان منها ما لقيا ! « 3 » [ 2 / 2872 ] وأخرج ابن جرير والخطيب في تاريخه عن نافع قال : سافرت مع ابن عمر ، فلمّا كان من آخر الليل قال : يا نافع انظر هل طلعت الحمراء ؟ قلت : لا ، مرّتين أو ثلاثا ، ثمّ قلت : قد طلعت . قال : لا مرحبا بها ولا أهلا . قلت : سبحان اللّه ! نجم مسخّر سامع مطيع ! قال : ما قلت لك إلّا ما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إنّ الملائكة قالت : يا ربّ كيف صبرك على بني آدم في الخطايا والذنوب ؟ قال : إنّي ابتليتهم وعافيتكم . قالوا : لو كنّا مكانهم ما عصيناك ! قال : فاختاروا ملكين منكم ، فلم يألوا

--> ( 1 ) راجع : تفسير المراغي 15 : 97 . ( 2 ) راجع : التفسير الكبير 3 : 218 - 219 . ( 3 ) الدرّ 1 : 238 ؛ سنن سعيد بن منصور 2 : 583 / 206 ، وقال : سنده حسن ؛ الثعلبي 1 : 247 .